محمد حسين الذهبي
225
التفسير والمفسرون
لما هلك إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حزن عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حزنا شديدا ، فقالت له عائشة : ما الذي يحزنك عليه ؟ فما هو إلا ابن جريج ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا وأمره بقتله ، فذهب على ومعه السيف ، وكان جريج القبطي في حائط ، فضرب على باب البستان ، فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب ، فلما رأى عليا عرف في وجهه الغضب ، فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان ، فوثب على على الحائط ، ونزل إلى البستان واتبعه ، وولى جريج مدبرا ، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد على في أثره ، فلما دنى منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ، ولا له ما للنساء ، فانصرف على إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالمسمار المحمى في الوبر أمضى على ذلك أم أتثبت ؟ قال : لا بل تتثبت ، قال : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال وما له ما للنساء ، فقال : الحمد للّه الذي صرف عنا السوء أهل البيت ) « 1 » اه . وفي سورة التحريم عند تفسيره لقوله تعالى في أولها : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . . . الآيات » إلى آخر القصة . نراه يذكر سبب نزولها فيقول : ( قال القمي وغيره : سبب نزول الآيات أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في بيت عائشة أو في بيت حفصة ، فتناول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مارية ، فعلمت حفصة بذلك فغضبت ، وأقبلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه في يومى ؟ وفي دارى ؟ وعلى فراشي ؟ فاستحيى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : كفى ، فقد حرمت مارية على نفسي ، وأنا أفضى إليك سرا إن أنت أخبرت به فعليك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، فقالت : نعم . . . ما هو ؟ فقال : إن أبا بكر يلي الخلافة بعدى ، ثم بعده أبوك ، فقالت : من أنبأك هذا ؟ قال . نبأني العليم الخبير ، فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك ، وأخبرت عائشة أبا بكر ، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له : إن عائشة أخبرتني بشيء عن حفصة ولا أثق بقولها ، فاسأل
--> ( 1 ) ج 2 ص 66